ابو القاسم عبد الكريم القشيري

116

شرح الأسماء الحسنى

فضلا عن صفة غيره ، فكانوا يكتبون باسمك اللهم ، وقد قال اللّه تعالى : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( مريم : 65 ) . جاء في التفسير : هل تعلم أحدا تسمّى اللّه غير اللّه ، وهذا أحد معجزات الرسول صلى اللّه عليه وسلم التي تدل على صدقه في هذا الخبر ، حيث أخبر أنه لا سمىّ له ، فقبض اللّه سبحانه القلوب عن التجاسر على إطلاق هذه التسمية في صفة غيره مع كثرة أعداء الدين وشدة حرصهم ، وتوفر دواعيهم على تكذيبه صلى اللّه عليه وسلم في أخباره ، ولهذا قال بعض المشايخ : كل اسم من أسمائه تعالى يصلح التخلق به إلا هذا الاسم فإنه للتعلق دون التخلق « 1 » . من قال إن لفظ اللّه مشتق من أله : ومنهم من قال : إنه مشتق من معنى ، ثم اختلفوا فيما اشتق منه هذا الاسم ، فمنهم من قال : الأصل فيه أله ، والإله من يوله إليه في الحوائج ، أي يفزع إليه في النوائب ، كالكاف اسم لما يكتفى به ، والحاف لما يلتحف به ، وفي معناه أنشدوا : ألهت إليكم في بلايا تنوبنى * فألفيتكم كلا كريما ممجدا وهذا القول ذهب إليه الحارث بن أسد المحاسبي في جماعة من أهل العلم والمفسرين ، وهذا عند أهل العلم لا يصح على وجه التحديد ، على معنى أنه لم يكن إلها إلا بعد الوصف .

--> ( 1 ) اعلم أن هذا الاسم أعظم الأسماء التسعة والتسعين ، لأنه دال على الذات الجامع لصفات الإلهية كلها حتى لا تشهد منها شيء ، وسائر الأسماء لا تدل آحادها إلا على آحاد المعاني من علم أو قدرة أو فعل أو غيره ، ولأنه أخص الأسماء إذ لا يطلقه أحد على غيره ، لا حقيقة ولا مجازا ، وسائر الأسماء قد يتسمى بها غيره ، كالقادر والعليم والرحيم وغيره ، فلهذين الوجهين يشبه أن يكون هذا الاسم أعظم هذه الأسماء .